إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
427
الإعتصام
من التصريح بأنهم من أهل البدعة والضلالة ونسبتهم إلى الفرق إذا قامت له الشهود على أنهم منهم . كما اشتهر عن عمرو بن عبيد وغيره . فروى عاصم الأحول قال جلست إلى قتادة فذكر عمرو بن عبيد فوقع فيه ونال منه فقلت أبا الخطاب ألا أرى العلماء يقع بعضهم في بعض فقال يا أحول أو لا تدرى أن الرجل إذا ابتدع بدعة فينبغي لها أن تذكر حتى تحذر فجئت من عند قتادة وأنا مغتم بما سمعت من قتادة في عمرو بن عبيد وما رأيت من نسكه وهديه فوضعت رأسي نصف النهار وإذا عمرو بن عبيد المصحف في حجره وهو يحك آية من كتاب الله . فقلت سبحان الله تحك آية من كتاب الله قال إني سأعيدها قال فتركته حتى حكها فقلت له أعدها فقال لا أستطيع فمثل هؤلاء لا بد من ذكرهم والتشريد بهم لأن ما يعود على المسلمين من ضررهم إذا تركوا أعظم من الضرر الحاصل بذكرهم والتنفير عنهم إذا كان سبب ترك التعيين الخوف من التفرق والعداوة ولا شك أن التفرق بين المسلمين وبين الداعين للبدعة وحدهم - إذا أقيم - عليهم أسهل من التفرق بين المسلمين وبين الداعين ومن شايعهم واتبعهم وإذا تعارض الضرران فالمرتكب أخفهما وأسهلهما وبعض الشر أهون من جميعه كقطع اليد المتأكلة إتلافها أسهل من إتلاف النفس وهذا شأن الشرع أبدا يطرح حكم الأخف وقاية من الأثقل فإذا فقد الأمران فلا ينبغي أن يذكروا لأن يعينوا وإن وجدوا لأن ذلك أول مثير للشر وإلقاء العداوة والبغضاء ومن حصل باليد منهم أحد ذاكره برفق ولم يره أنه خارج من السنة بل يريه أنه مخالف للدليل الشرعي وأن الصواب الموافق للسنة كذا وكذا فإن فعل ذلك من غير تعصب ولا إظهار غلبة فهو الحج وبهذه الطريقة دعى الخلق أولا إلى الله تعالى حتى عاندوا وأشاعوا الخلاف وأظهروا الفرقة قوبلوا بحسب ذلك قال الغزالي في بعض كتبه أكثر الجهالات إنما رسخت في قلوب العوام بتعصب جماعة من جهل أهل الحق أظهروا الحق في معرض التحدي والإدلال ونظروا إلى ضعفاء الخصوم بعين التحقير والازدراء فثارت من بواطنهم دواعي المعاندة والمخالفة